ابن يعقوب المغربي

654

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ثم مثل لما يحتمل المعاني الثلاثة بقوله ( نحو ) قوله تعالى حكاية عن موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي " 1 " فإن اشرح لي ) أي : ووجه الإجمال فيه ثم التفصيل أن قوله اشرح لي ( يفيد طلب شرح شيء ما له ) أي : للطالب ، وذلك لأن المجرور نعت لمحذوف أي : اشرح شيئا كائنا لي ، وعلى هذا فطلب شرح شيء على وجه الإجمال واضح ويحتمل وهو الظاهر ؛ لأن الأول يستدعى تقديرا ، والأصل عدمه أن المجرور متعلق باشرح ، فيفيد أيضا أن ثم شيئا يشرح له ؛ لأن الشرح له يستدعى مشروحا أيضا . فإن قيل : فحينئذ يكون ذكر كل فعل متعد من باب الإيضاح بعد الإبهام فإذا قيل اضرب أفاد أن ثم مضروبا ما ، ثم إذا قيل زيدا أفاد إيضاحا لهذا الإبهام ، ولا قائل به قلنا : طلب المتكلم الفعل لنفسه المستفاد من ذكر المجرور ، يقتضى أنه طلب فعلا مخصوصا بمتعلق تعين عند المتكلم ؛ لأن الغالب إدراك الإنسان المصالح الخاصة بنفسه بخصوصها ، فيستفاد من ذكر المجرور أن ثم مفعولا مخصوصا عند المتكلم من أجله ومصلحته طلب الفعل لنفسه ، فيتقرر أن ثم مبهما تبين بقوله صدري فهو من باب ذكر مبهم ينتظر بيانه . بخلاف ما إذا طلب مطلق الفعل لا لنفسه فيحتمل أن يجعل لازما لعدم تعلق الغرض بمفعول خاص ؛ لأن الفعل غير المخصوص بأحد لا يشترط فيه إدراك المصلحة فيه الخاصة بالمفعول ، ويحتمل أن يجعل متعديا ، فيكون ذكر المفعول بعد من باب ذكر شيء قد ينتظر قبل إبهامه لا من باب بيان شيء بعد إبهامه . والحاصل أن تخصيص المطلوب بالطالب يفيد تعينه عنده وإنما يتعين بمتعلق هو المفعول ، لعلم الإنسان بأحوال نفسه غالبا وتعلق غرضه بمصالحه الخاصة غالبا فيكون ذكره بعد إيضاحا بعد إبهام ، وعدم تخصصه بالطالب لا يفيد ذلك ، لاحتمال اللزوم أو التعدي المنتظر ، وذلك نحو قول القائل : افعل لي . يتبادر منه أن ثمّ مفعولا مبهما ، وافعل بدون لي لا يتبادر منه ذلك وهذا مذوق ذوقا يؤيد ما قررناه فليتأمل ، فإن فيه دقة ما فإذا تقرر أن اشرح لي يفيد شرح شيء ما للطالب ( و ) في ذلك إبهام للمطلوب فقوله ( صدري يفيد تفسيره ) أي : تفسير ذلك الشيء المبهم فكان فيه إيضاح بعد إبهام ، إما

--> ( 1 ) طه : 25 .